ميرزا حسين النوري الطبرسي

290

خاتمة المستدرك

أصله ، والله العالم . الخامس : ما فيه أيضا من أنه قال في باب القدر : سألت العالم عليه السلام : أجبر الله العباد على المعاصي ؟ فقال : ( الله أعز من ذلك ) فقلت له : ففوض إليهم ؟ فقال : ( هو أعز من ذلك ) فقلت له : فصف لنا المنزلة بين المنزلتين ، إلى آخره ( 1 ) ، ولا خفاء في أن مثل هذا السؤال ، مما يبعد صدوره عن الإمام عليه السلام ، انتهى ( 2 ) . ولا يخفى أن علمهم عليهم السلام بما يحتاجون إليه من الأصول والفروع ، وما يحتاج إليه العباد كان معهم في صغرهم ، علمهم الله تعالى بالطرق التي اختصهم بها ، وفي الظاهر كانوا يتعلمون بعضهم من بعض ، ويتلقونه منهم كما يتلقى غيرهم منهم أو من غيرهم بالسؤال الظاهر في جهالة صاحبه ، أو بالالقاء من غير مسألة . وفي الاخبار في المقامين ما لا يحصى من سؤال بعضهم عليهم السلام من بعض ، أو تعليم بعضهم عليهم السلام بعضا ، فيما يتعلق بالأصول والفروع ، ولا بد في جميعها من ذكر وجه ، أو وجوه لرفع البعد عن ظاهرها ، من الدلالة على جهلهم ، الذي ينبغي تنزيههم عنه . ولنتبرك بذكر خبر واحد : روى القطب الراوندي في لب اللباب : ونزل فيه - يعني عليا عليه السلام - ( إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة ) ( 3 ) ولم يعمل بها غير علي عليه السلام ، كان معه دينار فباعه بعشرة دراهم ، وأعطاها المساكين ، وسأل النبي صلى الله عليه وآله عشر مسائل : أولها : قال : ( يا رسول الله كيف ادعوا الله ؟ ) قال صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 348 . ( 2 ) الفصول الغروية : 312 . ( 3 ) المجادلة 58 : 12 .